يد الله الدوزدوزاني
5
تحقيق لطيف حول التوقيع الشريف
قلت : جوابه يظهر من التأمل في نفس التوقيع الشريف ، فانّ قوله عليه السّلام فقد وقعت الغيبة التّامّة فلا ظهور الّا بعد اذن اللّه ، صريح في عدم امكان المشاهدة في الغيبة الكبرى مطلقا ، فنفى الظهور ب لاء النافية للجنس معلّقا على قوله : الّا بعد اذن اللّه تعالى يرشد بذلك ، فتقييد هذا بالادّعاء لا معنى له بل يفسد المعنى كما لا يخفى على الخبير بالأساليب ، لأنه يصير المعنى لا ظهور لاحد في صورة الادّعاء واما بدونه ففيه الظهور ، ولا يخفى ان الناظر في التوقيع الشريف يعلم أنه عليه السّلام « حسما لمادّة بروز ادّعاء المشاهدة وانّ فلانا وفلانا تشرف » ينفى الظهور مطلقا فلا فرق حينئذ ان ينسب الادّعاء إلى نفسه أو إلى مصاحبه وربّما يكون الثاني في تبليغ الأفراد أوقع في النفوس فيبعد حينئذ ان يكون الادّعاء من نفسه مورد توجّه وتكذيب . وإذا تقرر معنى التوقيع الشريف وبيانه . فنقول : انّه يقع التعارض بين التوقيع وبين الحكايات الكثيرة التي أدّعى تواترها . ووجه التعارض ان الحكايات تحكى عن تحقق الرؤية والمشاهدة في الغيبة الكبرى ، والتوقيع الشيرف ينفيها ، فالتوفيق بينهما مشكل جدّا يصعب حله ومن هنا تعرض بعض العلماء لرفع التعارض والإشكال بأجوبة واحتمالات ، لا يخلو كلّها من ضعف واختلال ، وها انا أتعرّض اوّلا لما أفاده الفاضل النوري ( ره ) في رفع التعارض في آخر جنّة المأوى ثم نردفه بما كتبه بعض المعاصرين في المقام وأذكر ما خطر ببالي فيها من النقد والإيراد ونذكر في الخاتمة المختار على وجه الايجاز والله الهادي إلى سبيل الرشاد . واعلم أن الفاضل النوري ( ره ) بعد نقل التوقيع الشريف عن الشيخ الطوسي والطبرسي عن احتجاجه مرسلا ، قال : وهذا الخبر بظاهره ينافي الحكايات السابقة وغيرها ممّا هو مذكور في البحار .